أنْ تنتصب أنْ تكون أخلاقياً – باسم سليمان


إنّ فلم” نهوض كوكب القردة” ليس تحذيراً من تعسف الإنسان في اللعب في العناصر الأساسية في الوجود بل هو طرح أسئلة أكثر تجذراَ عن دور الإنسان الأخلاقي في وجوده على هذه الأرض, فالبراغماتية المسيطرة على مكنة الوجود لابد من أن تفرز ضديتها, كما حذر يوماً, جون ميلتون, بفردوسه المفقود, فالخطيئة تنتج عدوها وبالتالي هذا العدو يعيد التوازن لكفتي ميزان الحياة الذي اختل وفي الفلم المذكور, تكون القردة جذر الإنسان بالمفهوم الدارويني أو عقوبته بالمفهوم اللاهوتي,ففي أحد المخابر يقوم عالم بتصنيع فيروس الهدف منه تنشيط خلايا الدماغ وحتى دفعها للتطور ويعود السبب في ذلك لكون والده مصاب بمرض الزهايمر؛ لكن تحدث صدفة بعد النجاح الجزئي الذي أحرزه بأن تنتفض إحدى إناث القردة وتسبب دماراً كبيراً في المختبر والسبب يتبدى فيما بعد بسبب إبعاد طفلها عنها, هكذا,يُلغى المشروع وتنتهي حضانة القرد الصغير للعالم الذي يربيه في بيته ويبدي القرد الصغير, ذكاء وتطورا كبيراً, يدفع العالم لحقن والده, فتتحسن أموره ولكن لمرحلة مؤقتة, ينتكس بعدها وتؤدي حادثة يتدخل بها القرد الذي كبر, بالدفاع عن والد العالم لسجن القرد وتنكسر ثقته بالإنسان ليتعرف في السجن على قرود من فصيلته يكتشف معاناتها, فيقرر مساعدتها.
بعد انتكاس والد العالم يعود لمركز البحث يطلب السماح له بإتمام بحوثه بأن يقوم بتقوية الفيروس ولكن تنتهي الأمور بموت الوالد الذي يرفض العلاج ويقوم القرد بسرقة الفيروس الذي يطور قدرات القرود وتبدأ الثورة.
يمتاز القرد الذي سمي ” سيزار” بمشيته المنتصبة وفي أحد مشاهد الفلم يقف وجها لوجه مع العالم منتصباً يضمه ويقول له بلغة واضحة: إن الغابة بيته, ليتسلق بعدها القرود الأشجار المشرفة على مدينة لوس أنجلوس, في إشارة إلى غزوها وسابقاً في الفلم عرض مشهد لنجاح أول رحلة مأهولة للإنسان إلى المريخ أهذا يعني الهروب!؟.
الانتصاب هو الخطوة الأولى التي حازها الإنسان ليصبح سيد هذه الأرض, فبه انتقل الإنسان من الحالة الأفقية إلى الحالة الرأسية أن تنتصب يعني أن تملك السلطة المدعمة بالأخلاق وهذا ما فعله القرد عندما انتصب بأن صار ذكياً فاعلاً وأيضاً صاحب ضمير.
يبدو القرد”سيزار” أكثر إنسانية سواء بالعواطف الذي يظهرها وجهه المكسو بالشعر أو برفضه أن يقوم القردة بالقتل حتى على الذين قتلوهم ونكلوا بهم إلا من ثبت عمده في ذلك, محكمة الضمير تسود القردة في حين الإنسان يظهر كشخص معاد حتى لجيرانه ووصولي استغلالي.
أحد المساعدين بالمختبر يلتقط الفيروس والذي يميت الإنسان ويسبب عدوى لأحد قباطنة الطيارات الذي بدوره ينقله لإرجاء العالم, وهذا الفيروس يؤدي لتطور القردة ولا يميتها.
يقدم الفلم رؤية مفادها أن تطور وجود الإنسان على الأرض انتهى بسبب انهيار قيمه الأخلاقية والذي أنتج بدوره مخلوقاً يليه بالسلسلة الوجودية أي القرد؛ ليحل بدله.
أسئلة كثيرة يطرحها الفلم وأكثراً ظهورهاً ما جدوى التطور المادي دون التطور الأخلاقي؟, تلميحات كثيرة يقدمها الفلم من اسم القرد سيزار/ قيصر المولود بطريقة غير طبيعية إلى ميثيولوجية بقاءه لوحده كما في كل الأساطير ويكون هو المنقذ للقرود.
تذهب السينما في معالجتها للأسئلة الأخلاقية التي فرضتها مدنيتها المادية للبحث عن البديل الإنساني الذي أثبت فشله ونذكر من هذه الأفلام فلم ” أنا رجل آلي” بطولة ويل سميث, حيث تكون الآلة هي الضامن على عدم جنوح الإنسان من خلال رجل آلي ينتصر للمبادئ التي وضعها به صانعه بأن يدمر الكومبيوتر المركزي الذي سيطر على الروبوتات الأخرى وعلى الإنسان.
الفلم “Rise of the Planet of the Apes” بطولة جيمس فرانكو والفلم يذكر بفلم من كلاسيكيات السينما في السبعينات من القرن الماضي بعنوان” كوكب القرد” حقق الفلم إرادات كبيرة إنتاج 2011
جريدة الثورة

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.